ابن هشام الأنصاري

172

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

ونحو : [ 65 ] - * أقاطن قوم سلمى أم نووا ظعنا *

--> - وقد وقع هذا الوصف بعد « ما » النافية ، وهذا هو الذي أراده المؤلف بالإتيان ببيت الشاهد . وثانيهما أن الضمير البارز في هذا الموضع كالاسم الظاهر ، يجوز أن يقع كل واحد منهما فاعلا مغنيا عن خبر الوصف الواقع مبتدأ ، وقد منع جماعة من النحاة وقوع الضمير البارز فاعلا مغنيا عن الخبر ، والتزموا في كل ما ظاهره وقوع ذلك أن يكون الوصف خبرا مقدما والضمير البارز مبتدأ مؤخرا ، وهذا الشاهد يرد عليهم أوضح الرد ؛ فإنه لا يجوز فيه أن يكون « واف » خبرا مقدما ، و « أنتما » مبتدأ مؤخرا ، لأن « واف » مفرد ، و « أنتما » دال على المثنى ، ولا يجوز الإخبار بالمفرد عن المثنى ، وإذا لم يجز فيه هذا الوجه من الإعراب تعين أن يكون « واف » مبتدأ و « أنتما » فاعلا سد مسد خبره ، لأنه ليس لنا إلّا وجهان ، وقد بطل أحدهما فتعين الآخر . [ 65 ] - هذا صدر بيت من البسيط ، وعجزه قوله : * إن يظعنوا فعجيب عيش من قطنا * ولم أعثر - رغم طول البحث - على نسبة هذا البيت إلى قائل معين ، ولا عثرت له على سوابق أو لواحق تتصل به . اللغة : « قاطن » اسم فاعل من قطن فلان بالمكان - من باب قعد - إذا أقام فيه « ظعنا » هو بفتح العين - الاسم من ظعن - وبابه نفع - ومعناه ارتحل ، والظعن بسكون العين - مصدر ذلك الفعل - ويقال : الساكن والمتحرك كلاهما مصدر ، ويجوز أن يكون أصله السكون وفتحت العين لأنها حرف حلق كما يقولون : البحر ، والشعر ، بفتح الوسط وأصله السكون . المعنى : يستفسر عن قوم سلمى التي يحبها ، أهم باقون على ما كان يعهدهم في مكانهم أم اعتزموا أن يرتحلوا عنه ويفارقوه ؟ فإن كانوا قد نووا الرحيل فما أعجب عيش الذي يبقى بعدهم ولا يلحق بهم ! . الإعراب : « أقاطن » الهمزة للاستفهام ، قاطن : مبتدأ مرفوع بالضمة الظاهرة « قوم » فاعل بقاطن سد مسد الخبر ، وقوم مضاف و « سلمى » مضاف إليه « أم » حرف عطف « نووا » فعل وفاعل « ظعنا » مفعول به لنوى « إن » حرف شرط جازم « يظعنوا » فعل مضارع فعل الشرط مجزوم بحذف النون ، وواو الجماعة فاعله « فعجيب » الفاء واقعة في جواب -